عبد الملك الجويني

537

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأروش في ست سنين ، لأنها بلغت ديتين ، فإذا كنا نضرب ديةً في ثلاث سنين ، وجب أن نضرب مقدار ديتين في ست سنين . وقد ذكرنا أن من قتل رجلين كاملين ، فنضرب ديتيهما في ثلاث سنين ، وهذا الذي نحن فيه من وجهٍ يشابه قتلَ نفسين ، نظراً إلى وجوب ديتين ، ومن وجهٍ ينقطع عنه ، لأن من قتل نفسين ، فكل نفس متميزة عن غيرها ، وموجب القتل فيها ضرب الدية - من وقت وَقَع القتلُ - في ثلاث سنين . وإذا قَطَع [ من كاملٍ ] ( 1 ) يديه ورجليه ، فالأروش وإن بلغت ديتين ، فهي متعلقة بشخص واحد مجنيٍّ عليه ، فيجوز أن يؤثر مقدار الكثرة في إيجاب الزيادة في الأجل ؛ فإن المجنيّ عليه إذا كانت الأروش في حكم الموجَب الواحد لا تميز فيه ، فاتجه المزيد في الأجل عند المزيد في المقدار . وهذا فيه لطفٌ ، من جهة أنا إنما نفرعّ على اعتبار بدل النفس ، لا على اعتبار المقدار ، وإذا أحللنا مقدار ديةٍ محل بدل نفس ، فيحتل مقدار ديتين [ محلّ ] ( 2 ) نفسين ، ثم لا تميز ؛ فإن المجني عليه واحدٌ ، بخلاف ما إذا قتل نفسين . 10788 - [ وقد ] ( 3 ) ذكرنا عن شيخنا أبي محمد وجهاً أن أروش الأطراف مضروبة في سنة واحدة بالغة ما بلغت ، فيجتمع في قطع اليدين والرجلين من كاملٍ - إن كان يُعتد بما حكاه - أوجه ثلانة : أحدها - أن الأروش مضروبة في ثلاث سنين . والثاني - أنها مضروبة في ست سنين . والثالث - أنها مضروبة في سنة واحدة ، وهذا بعيد جداً . وقد اجتمع في الفصل أقوال غريبة : أحدها - أنا لا نضرب أروش الأطراف على العاقلة ، حكاه العراقيون . والثاني - أنا لا نضرب مقدار ثلث الدية ، حكاه أبو علي وغيره . والثالث - أنا نضرب أروش الأطراف في سنة واحدة بالغة ما بلغت ( 4 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : " ما بكامل " . ( 2 ) في الأصل : " على " . ( 3 ) في الأصل : " فقد " . ( 4 ) حكاه أبو محمد .